ما هى العروة الوثقى؟
الجواب:
العروة الوثقى جاء ذكرها في القرآن الكريم في موضعين اثنين :
1 - في سورة البقرة ، الآية (256) في قوله تعالى :( لاَ إِكْرَاهَ فِي
الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ
اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لا انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .
2 - وفي سورة لقمان ، الآية (22) في قوله تعالى :
( وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى
وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) .
4
جاء في السنة النبوية ذكر العروة الوثقى في حديث أخرجه البخاري
ومسلم عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قال :( كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي نَاسٍ فِيهِمْ بَعْضُ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ
خُشُوعٍ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ ، فَاتَّبَعْتُهُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ
وَدَخَلْتُ ، فَتَحَدَّثْنَا ، فَلَمَّا اسْتَأْنَسَ قُلْتُ لَهُ : إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَبْلُ قَالَ رَجُلٌ
كَذَا وَكَذَا . قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ ،
وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ : رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ :
5
رَأَيْتُنِي فِي رَوْضَةٍ - ذَكَرَ سَعَتَهَا وَعُشْبَهَا وَخُضْرَتَهَا - وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ
عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الأرْضِ وَأَعْلاهُ فِي السَّمَاءِ ، فِي أَعْلاهُ عُرْوَةٌ
، فَقِيلَ لِي : ارْقَهْ . فَقُلْتُ لَهُ : لا أَسْتَطِيعُ . فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ - قَالَ ابْنُ
عَوْنٍ : وَالْمِنْصَفُ الْخَادِمُ - فَقَالَ بِثِيَابِي مِنْ خَلْفِي ، وَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُ مِنْ
خَلْفِهِ بِيَدِهِ ، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ ، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ ، فَقِيلَ
لِيَ : اسْتَمْسِكْ . فَلَقَدْ اسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي . فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ
الْإِسْلَامِ ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ الُعرْوَةُ الْوُثْقَى ، وَأَنْتَ عَلَى الإسْلامِ حَتَّى تَمُوتَ .
قَالَ : وَالرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ) .
6
وقد بين السلف الصالح معنى العروة الوثقى بعبارات منوعة كلها تدل
على مقصود واحد :
فقال ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك : يعني لا إله إلا الله .
وقال أنس بن مالك : القرآن .
وقال مجاهد : الإيمان .
وقال السدي : هو الإسلام .
وعن سالم بن أبي الجعد : هو الحب في الله والبغض في الله .
قال ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (1/684) : وكل هذه
الأقوال صحيحة ولا تنافي بينها .
7
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في فتاوى نور على الدرب
( الصلاة/1218) : ما هي العروة الوثقى ؟ فأجاب :
العروة الوثقى هي الإسلام ، وسميت عروة وثقى لأنها توصل إلى
الجنة انتهى .
المعنى الذي فسر به العلماء العروة الوثقى هو ما يوصل المتمسك به
إلى الجنة ، وذلك يشمل الإسلام والإيمان والقرآن وكلمة التوحيد ، وكل
واحد عبر بأحد هذه المعاني المتقاربة في مؤداها